فى طرائق الحياة

نأخذ الامر كقصة

لماذا؟

حتى نرصد برؤية ذهنية شعورية يقينية -لا تقبل الشك- ما نقرره

اول الامر انسان يعيش فى البرية

له حاجات طبيعية

لا تلبى آنيا

توجد اثارة قائمة

عليه ان يجد حلا لحسم الاثارة

الحل الطبيعى هو تحقيق للحاجات التى سببت الاثارات

بافتراض ان الانسان يشعر بحاجاته، فلن نخوض فى شرط ان يعرف الانسان ما يريد، ولكن فقط علينا الا ننسى انه شرط اساسى ان نعرف ما نريد بشكل عام

اذن الانسان يعرف ما يريد، يعرف حاجاته

اذن هذه الحاجات يجب ان تشبع

تعلم الانسان الدرس الثانى فى الحياة الا وهو ان هذه الحاجات لا تشبع تلقائيا وان عليه ان يعمل على اشباعها بشكل او باخر

العقل علم الانسان مفهوم السبب والنتيجة فى ظواهر الحياة

ومن هذا انبثق مفهوم الوسيلة ، وايضا خبر الانسان ان بعض الوسائل قد لا تكون معلومة له،

فتعلم الدرس الرابع الا وهو ضرورة معرفة الوسائل اللازمة لاشباع الحاجات

بعد ذلك كان عليه التنفيذ لتحقيق ما يريد

فماذا خبر ؟

خبر عدة خبرات اساسية وان كانت غير مريحة بالفطرة، هى ان الاضطلاع بالوسائل يتطلب تحمل بعض المنفرات الفطرية وهى

• مقاومة دافع الكسل الفطرى

• مقاومة غريزة الحرية اى الملل

• الاضظرار للتركيز الذهنى ومقاومة حرية الخواطر التى هى وسيلة الاشباع بالافتراض

• تحمل التعب

• تحمل الالم احيانا

• الاضطرار للانتظار

• التضحية بمتعة عاجلة

عند هذا الحد يفترض الا تكون هناك مشكلة فالانسان سوف يدرك ان عليه ان يتحمل هذه من اجل تحقيق حاجاته، ولسوف يقبل ذلك وينتهى الامر

ولكن المشكلة لها جذور اخرى راجعة لضعف التكوين العقلى فى الطفولة – أى خصائص الايحائية والربط الشرطى والتعميم المتعسف - وعادة الاعتمادية على الام.

نتيجة هذا الضعف ونواقص التفكير ينشأ الخوف ، ومن هذه جميعا يحصل التدعيم السئ، باعتباره التدعيم الافتراضى فى الطفولة ما لم يمر الطفل بتفاعلات صحية اثناء نموه تبدل التدعيم السئ بتدعيم ايجابى

حقيقة الامر ان كلا التدعيمين هما من الوهم ولكن احدهما ضار والاخر بناء ومفيد

هذا هو واقع الحال

نأخذ الامر بطريقة الحالمين ( أى بافتراض ان كل الامور قامت بالمنطق بشكل صحيح)

يشعر الانسان بحاجاته

يعلم ان عليه ان يشبعها

يبحث عن وسيلة صحيحة

ينفذ هذه الوسيلة

اثناء ذلك هو يخبر المنفرات الفطرية

بطريقة المنطقية او برؤية الامور كما هى دون شحن، سوف يحضر فى ذهنه امرين

الاول نفوره الموضوعى من هذه المنفرات الفطرية

الثانى رغبته التى يريد تحقيقها

بالمنطق وحسب، سوف يرى ايهما اسهل احتمالا: الحرمان من الرغبة ام تحمل المنفرات الموضوعية وحسب ... وحسب... اى دون اى مشاكل او تعقيدات او رواسب اوغيرها

ماذا سيحصل بعد ذلك؟

فى واقع البشر ينشأ تدعيم

ما معنى التدعيم

انه نوع من الايحاء المؤثر بشأن الموقف الذى تم ... ايحاء يكسبنا حقيقة جديدة فوق الحقائق الطبيعية عما نحتاج وعما نحب بشكل فطرى ... حقائق وهمية جديدة عن ان هذه مواقف اصبحنا نحبه -فى حالة التدعيم الجيد- او مواقف اصبحنا نكرهها -فى حالة تكون الايحاء السلبى اى التدعيم السلبى

التدعيم الايجابى هو الوهم الوحيد المسموح به، لانه مفيد، فهو حتى يجعلنا نرى المنفرات الموضوعية بانها ليست بالدرجة المنفرة التى هى عليها موضوعيا

ماذا يعنى ذلك؟

للاجابة نسأل هذا السؤال: لماذا نشأت قيمة وجوب ان نرى الامور كما هى، بتحرر من اخطاء التفكير اى بالتحرر من الاوهام؟

لان التجربة علمت الانسان وايضا علمت الاجيال انهم لو استسلموا للاوهام لاصبحت حياتهم اكثر معاناة بسبب عدم تحقق الكثير من الحاجات وبسبب عدم احتمال احوال من واقع صعب لا يمكن تغييره

اذن الهدف من الصدق والمنطقية ليس الصدق والمنطقية فى حد ذاتها، ولكن الفائدة منها، اى حياة قليلة المعاناة.

فاذا وجدنا شئيا خارج منظومة الصدق والمنطقية يحقق الكثير من هذه الفوائد اى مساعدتنا على تحقيق اكثر لحاجاتنا ومساعدتنا على تحمل احوال الواقع غير المواتية .. اى يساعدنا على تقليل معاناتنا الحياتية دون أن يسبب اى اضرار؟ فلم لا نتبعه؟

انه التدعيم الايجابى الذى هو فى حيقيقة امره نوع من الوهم الايجابى المفيد .. ولماذا هو وهم لانه فى حقيقة الامر قام على التعميم وليس على المنطق

ولكن ما هو المنطق؟

انه قواعد للتفكير وضعت للوصول الى الحقائق دون خطأ

ولكن ما الذى يحدد اذا ما كانت القواعد صحيحة من عدمه؟

لا اجابة مطلقة، ولكن فقط ذلك التاريخ من الفعالية

فالبديهات والمسلمات التى بنى عليها المنطق ما هى الا افتراضات اثبتت جدواها حتى الان ... مثل مبدأ السببة مثلا، لا تمضى حياتنا بدونه قيد انملة، رغم انه قد لا يعدو ان يكون مجرد توارد للمصادفات، اذا انجرفنا الى التفكير الفلسفى فى الامر

السببية اساس المنطق

والسببية هى - مع ذلك- تعميم

وبالمثل التدعيم تعميم

ولكن تعميم السببية قابل للاثبات والنفى، اى بالتجربة العلمية، أى بالتاريخ المؤيد

اما التعميم المنشئ للتدعيم، فهو امر ذاتى يختلف من فرد الى فرد، وهو فى حقيقة امره متصل بمشاعر الانسان وميله نحو امر ما التى تدخل فيها الايحاء ايضا... ولان المشاعر والميل والنفور امور ذاتية فالامر اذن خرج من الشكل العلمى للظواهر والقوانين، فنفس المهمة –الدرسة مثلا- قد تكون محببة لشخص ومنفرة لشخص اخر.

نضع جانبا فكرة استساغة التدعيم الايجابى من عدمها جانبا مؤقتا

ونعود الى الوجوب الاساسى اى النظر للامور كما هى اى الصدق التام والتجرد التام

سنكمل النظر للامر بطريقة الحالمين او الصادقين

سنحاول تأمل تفاعلات الانسان من البداية لو ان عقله مضى بصدق وتجرد تام من البداية

يعنى لدينا شخص بلا اى نوع من التدعيم لا ايجابى ولا سلبى

نفترض افتراضا –خياليا بهدف الفائدة- بانه مبرمج ضد الايحاء وينظر للامور على طبيعتها

هو يشعر فقط بما يريد

ويعرف الوسائل لتحقيق ما يريد

الان هو يمضى نحو تحقيق ذلك

اول شئ سوف يخبره هو النشاط البدنى اى معارضة غريزة الكسل الفطرى... فماذا سيكون شعوره؟

لا شئ لا مشكلة على الاطلاق لان دافع الكسل الفطرى انما فقط ينشط عند القيام بشئ لا غرض منه

ثانى شئ سوف يخبره هو المثيرات غير المرغوبة من بعض اوجه النشاط مثل النشاط العضلى الزائد ومثل حصول الشعور بالتعب..

لو يوجد الايحاء فما حقيقة المثيرات الواردة للمخ من تلك التى نسميها بالمنفرات الفطرية

بالنسبة للنشاط العضلى الزائد والتعب نعم شعور غير مرغوب

حسنا شعور غير مرغوب ولكن فى ضوء انعدام الايحائية فهو اذن مجرد الشعور الموضوعى الوارد من الاعصاب الحسية وتراكم مادة اللاكتات فى فرط عمل العضلات

ماذا اعنى بذلك؟ اعنى ان المنفرات الطبيعية لها اثارتها السلبية -الموضوعية- فى المخ.. ومع انعدام الايحاء فلا يوجد سوى هذا الشعور الموضوعى، بلا تضخيم ولا غيره.

وهذا الشخص الافتراضى، يوازن بين رغبته فى تحقيق حاجته، ورغبته فى الكف نتيجة المنفرات الموضوعية، والغلبة تكون لأحدهما بلا تعقيدات

وماذا بعد ان ينتهى الموقف؟

عندما ينتهى الموقف على اى وجه، سواء تحقيق ما كان يريد الانسان او بالكف فانه لا يزيد عن كونه مجرد تاريخ مع هذا الشخص الافتراضى المحصن ضد الايحاء

ولكن اليس التعميم جزء من طبيعة التفكير البشرى

لا بأس ولكن ماذا سيعمم؟

هل سيعمم انا احب هذا او ذاك

كلا لان هذا ايحاء

ولكن فقط ربما سيعمم خبرته الحسية فقط بمعنى عندما يتكرر نفس الموقف فانه يستحضر ذهنيا التجربة السابقة وبالتالى يتوقع نوع المشاعر التى ستحصل وربما سيكون قراره اسرع... لا يوجد حب وكره... ولكن يوجد فقط يقين (شعور) بان هناك منفرات تفوق منفرات، او بلغة اخرى هناك فوائد تفوق مضار، او مضار تفوق فوائد، او باى لغة تحب المهم المضمون هذا

هذا هو اثر التعميم اذن

اذا كانت الفوائد تفوق المضار فهذه مهمة مقبولة ويضطلع بها المرء

واذا كانت المضار الموضوعية تفوق الفوائد فهذه مهمة مرفوضة وينضرف عنها المرء

هكذا بلا عقد ولا مشاكل ولا غيره

ولكن لان المشاعر جزء من الطبيعة البشربة فالمهمة المقبولة تصبح محببة والمرفوضة تصبح منفرة... ولكن مع انعدام الايحائية فاننى الان كمن يعرف الماء بالماء... فمقبولة ومحببة هما نفس الشئ وايضا مرفوضة ومنفرة كذلك، طالما ان الذى يقرر هو المنطق وحده.

اذن هل المشاعر فى حالة النمو السوى للانسان تصبح رهنا بالمنطق؟

ربما نعم

ماذا عن الايحاء

الايحاء هو من الفطرة البشرية كحل بديل للخروج من ضغط الاثارات، فالانسان قد يتحمل المغالطة عن استمرار تحمل الاثارة النشطة بلا توقف او بلا اى نوع من الحسم.

هل يفترض ان يكون للايحاء اى دور او حتى وجود، لدى الشخص السوى؟

ربما فقط فى الحالة الوحيدة التى ذكرناها من تونا اى للخروج من الاثارة النشطة بلا توقف

وماذا عن افكار المستوى الثانى والناشئة اساسا بالاستنتاج القائم على التعميم

الموقف الجزئى كخبرة سابقة او تاريخ يحضر فى الذهن كحقيقة، باعتباره واقعة

وتعميم طبيعة المشاعر الموضوعية من موقف جزئى على كافة المرارت التى سيتكرر فيها نفس الموقف فى المستقبل هو ايضا امر طبيعى ومنطقى

ولكن استنتاج حقيقة جديدة اى خبرة ثانوية جديدة كقول ان الخبرات التى تحصل فى مكان ما سارة اوسيئة او كالتعميم الاعم الشائع مثل ان الحياة جميلة او الحياة مؤلمة

هذا النوع من الافكار تسمى افكار المستوى الثانى لانها لا تعكس شئ خارجى مباشر بل هى استنتاج تم بالتعميم المتعسف

اذن لدينا تعميم مبرر ومقبول وهو تعميم نفس الامور واشهرها قانون السببية وهناك التعميم المتعسف وهذا الذى يقتضى منا الانتباه

ربما التعميم بكلا نوعيه جزء من الممارسة البشرية الطبيعية... وربما لا، خصوصا النوع المتعسف الذى اما يحدث نتيجة اخطاء فى التفكير تحدث بحكم العادة او بسبب دوافع ضاغطة

مرة اخرى نعود للشخص الافتراضى الخالى من الايحائية

هو خبر مواقف حياتية كثيرة

تعميماته كلها من النوع المنطقى

هل لا توجد لديه افكار من النوع الثانى؟

طبقا لمنطقيته الصارمة، ربما نقول لا

فلا هو متقائل ولا هو متشائم، ولا حتى يفهم معنى هذه المفردات

ولا هو شديد الثقة بنفسه ولا ضعيف الثقة ولاحتى يدرك معنى لفطة الثقة هذه

فاذا كان معنى الثقة مدى الايمان بقدرات النفس خاصة قدراتها على تحمل المنفرات الموضوعية

فهو اذن فى تمام الثقة لانه يعلم انه يفعل ما يريد، سواء اقتضى ذلك تحمل المنفرات الموضوعية او الانصراف عن المهمة الاصلية... المهم انه يفعل ما يرى انه يريده وحسب دون صراع او خداع للذات – تلك الممارسات التى نشأت بسبب التوهم

انه يعيش كل موقف بموضوعية تامة

ولكن اذا كانت الامور بكل هذا التجرد، فما معنى كلمة يريد.. ربما المعنى هو الحاجات الطبيعية الموضوعية مثل ما يتصل بالغرائز وبالخصائص البشرية كمبدأ اللذة والالم ونشود اليسر والراحة وغيرها

كيف نجمل القول عن حياة هذا الشخص الافتراضى؟

نقول انه شخص له حاجاتنا البشرية الطبيعية النابعة من الغرائز ومن الخصائص البشرية

هو يمضى نحو تحقيق تلك الحاجات بمنطقية تامة ويرى الاشياء كما هى فى نور الشعور

كيف يرى نور الشعور المنفرات الفطرية (الموضوعية)؟

يراها بنفس حجم الاثارات العصبية الحاصلة منها

ما ذا يعنى ذلك؟ وما تأثيره على دافعية الانسان؟

للاجابة، علينا اعادة صياغة السؤال

ما شعور الانسان ازاء المنفرات الفطرية؟

شعور سلبى بدرجة تناسب تأثيره الموضوعى

ما نوع الشعور السلبى تحديدا ... ما معنى كلمة شعور سلبى هنا مع الشخص الافتراضى؟

ربما لا تعنى اى شئ وربما لا وجود لما يسمى شعور سلبى، ولكن فقط تهيؤ مبدئى للانصراف عن المهمة، ولكن الامر مرهون بالموقف ككل

يعنى ان الفرد من حيث المبدأ لا يميل نحو تبنى الدافع بسبب المنفرات الموضوعية، ولكن اذا كانت هناك اعتبارات ايجابية اقوى فى الموقف تدفع للمهمة، فسوف يقوم بها

نعم ولكن كيف سيكون شعوره ازاء هذه المثيرات السلبية؟

لا يجب ان نسأل السؤال هكذا، لان شعوره سيكون ازاء الموقف ككل

فهو سيخبر رغبة فى تحقيق حاجة مثل الطعام وهو سيخبر مشقة ما، مثل مشقة البحث عن الطعام، سيكون الدافع الاغلب اى الطعام هو الحاضر فى وجدانه واى شعور سلبى مصاحب للسعى سيكون بمثابة الامر العارض، بحسب الفائدة والمشقة مالم يكن غالبا، مثلا لن يصعد الانسان جبلا من أجل شربة ماء بارد، ولكن يصعده من اجل اى ماء اذا كان عطشا بشدة

عندما يصعد الانسان جبلا للبحث عن اى ماء لان العطش يملكه، فانه وهو يفعل ذلك بالرغم من كل المشقة يكون فى حالة من الشعور الايجابى: الشعور بانه فى سبيله لاشباع حاجته الملحة..

هذا الشعور الايجابى يلغى او يطمس اى شعور سلبى موضوعى اخر مصاحب، كمشقة الصعود مثلا...

اذن الامر محسوم

فى حالة الانسان الافتراضى الخالى من اخطاء التفكير، اى التعميم المتعسف والربط الشرطى والايحائية (السلبية تحديدا)، نقول ان المشاعر المصاحبة لاى مهمة قرر القيام بها، هى مشاعر ايجابية

ماذا عن الاضطرار لتحمل واقع صعب؟

الواقع الصعب الذى لا يمكن تغييره ينطوى على عدم اشباع مثيرات ملحة، بلا امكانية لتغيير هذا الواقع مرحليا .. هنا ماذا يفعل الشخص الافتراضى؟

الشخص الافتراضى سيشعر فقط بالاثارة الموضوعية فقط، ولانه لا توجد اخطاء فى التفكير لديه، فلن يحصل تضخيم او يأس او ابتئاس، مثلا اذا وصل هذا الشخص بعد مشقة كبيرة الى قمة الجبل ولم يجد ماء، وكان الظلام قد حل ولن يتمكن من النزول للبحث فى مكان اخر فهذا واقع صعب لا يمكن تغييره فى تلك الليلة مثلا .. هل ندعى انه كشخص مثالى سيكون على ما يرام؟ كلا بالطبع، فهو يدرك حقيقتين كلاهما غير مرغوبة، الاولى انه مازال عطشا والثانية ان هذا العطش سوف ينتظر بعض الوقت دون اشباع.. طبعا هذه المدركات الموضوعية لها وقع ليس بالجيد عليه

ولكن لن يكون هناك ابتئاس أوجزع داخلى أوغيرها من المشاعر السلبية التى اعتاد الضعفاء الوقوع ضحية لها.. فقط سيشعر بالعطش وسيدرك بان عليه ان ينتظر بعض الوقت ويعاود محاولة البحث

اذن هناك امل دائما .. هذا الامل ليس كذبا على النفس ولكنه الصورة التى تمثل فى النفس من مجرد وجود الشعور بارداة شئ...

هذه الصورة المنعكسة، او الامل بتعبير اسهل، هى شعور ايجابى قوى، ربما يقدر هذا الشعور الايجابى ايضا ان يطمس الشعور السلبى من العطش ومن حقيقة الاضطرار للانتظار

اذن منطقيا لا وجود لليأس ... ليس ذلك من باب التمنى، ولكن شعور له اساس من المنطق على اساس أن ارادة الانسان هى التى تصنع الواقع

فكيف اذن يحصل اليأس ...يحصل نتيجة الضعف، والضعف يحصل نتيجة التوهم.

اذن الشخص المنطقى لا ييأس ابدا فى اقسى الظروف

الشخص الضعيف فقط -الواقع تحت الكثير من الايحاءات والتعميمات السلبية- هو الذى يفقده ضعفه الامل.

كيف يمكن ان نطبق اسلوب هذا الشخص الافتراضى علينا كأشخاص حقيقيين؟

اولا ان نرى الاشياء كما هى، دون تعسف اى استنتاجات اضافية، خاصة تلك السلبية من المستوى الثانى والتى تبث اليأس والجزع بلا منطق

ثانيا بالنسبة لحبكة الحياة الاساسية اى قبول الواقع، فليس مطلوب منا اى شئ، فمادمنا نرى الاشياء كما هى فى نور الشعور، فسوف تكون حالتنا دائما ايجابية سواء اثناء القيام بمهمة ما، أو سواء واجهنا واقع صعب يصعب تغييره لبعض الوقت، كما اوضحنا اعلاه

اذن امر واحد مطلوب منا، هو النظر للامور بمنطقية، ورؤيتها كما هى، وباقى الفوائد تأتى تلقائيا

ان الامر فى شأن هذا الاتجاه بالتجرد ورؤية المواقف كما هى، اشبه بالدعوة لعيش اللحظة فقط والتخلى عن الانشغال وارهاق انفسنا بأى افكار اضافية اوا لانشغال بالمستقبل

الامر ايضا يتضمن التفاؤل والامل الناضجين، اى ليسا بالتمنى والتوهم، ولكن القائمين على الايمان بارادتنا التى تدفعنا، دون اى تعقيدات اخرى مثل التدعيم والميل والنفور وهذه المتاهات خاصة السلبية منها والتى نشأت بالتوهم

الامر اذن هو ان المشاعر الايجابية تتسق مع هذا التجرد المنطقى، بيما المشاعر السلبية المثبطة للهمة انما هى من صنع الاوهام

الصور الاجمالية كالاتى : انسان يمضى نحو ما يريد ، طريقته هى رؤية الامور كما هى، لن يعانى من المنفرات الطبيعية لان الشعور الايجابى المصاحب للسعى لما يريد، سوف يطمس اى شعور سلبى، ايضا اذا واجه موقفا يصعب تغييره مرحليا فسوف يعانى الحد الادنى فقط من المعاناة، اى الضرر الموضوعى فقط، دون ابتئاس او جزع او قنوط، وحتى الضرر الموضوعى سيكون مخففا لوجود الايمان بارداته التى سوف تولد لديه الامل بالقدرة على التغيير...

اذن انا كفرد ما من الناس ماذا على افعل؟

فقط انظر للامور كما هى

حينئذ لن اقبل افكار التثبيط من التدعيم السئ المزعوم

حينئذ سيتبدل شعور النفور المصاحب للمنفرت الموضوعية، الى شعور ايجابى نتيجة تركيزى على ما اريد وما اتوسم تحقيقه

حينئذ سأكون شخصا يعيش اللحظة الراهنة فقط، دون ان أرهق نفسى مقدما بلا داع، بعيش كل هموم المستقبل فى كل اللحظات

حينئذ سأقوى على تحمل واقع صعب، وساتغلب عليه بايمانى بارادتى فى تغييره

حينئذ سيكون شاغلى فى اى لحظة، هو الشئ الذى اريده فقط فى هذه اللحظة، وليس متاهات الاوهام الى نثقل بها كاهلنا دوما بلا معنى