مكملات نفسية 3
مثلما يوجد للجسم وسائل راحة وترف .. توجد أيضا للنفس أمور مشابهة..
الحالات المعنوية العالية .. التى يستمتع بها الذين يعيشون فى ظروف تتيح لهم الحصول على الكثير من الحب .. او التقدير .. او الإحترام..
أو الذين لديهم الأسباب أو الظروف .. التى تجعلهم يعيشىون حياة مفعمة بالأمل والتفاؤل .. أو يستمتعون بالشغف .. فى جوانب من حياتهم..
هذه كلها وما يشابهها .. ما هى إلا أوجه للترف النفسى او المعنوى..
ولحسن الحظ .. او لرحمة ربنا بعباده : انها ليست مرتبطة بالغنى والفقر..
الجسد تزود بغرائز .. وخصائص .. لخدمة بقائه ودوره .. ولحمايته .. كفرد وكنوع .. تبلور معظمهما فى مبدأ اللذة والالم : النزوع للذة .. والنفور من الألم .. بشكل فطرى..
كذلك النفس لديها فى المقابل أحوال تحكمها:
باللغة الساذجة المبسطة .. نصفها بالسعادة والحزن..
وباللغة الأشمل .. والأكثر نضجا : فإننا نتكلم عن الأحوال الإيجابية والسلبية للنفس..
اذا شعرت بوخز إبرة او لسعة لهب .. فهذا ألم .. ولا يمكن ان تصفه الا بأنه ألم .. ولكن تفاعل النفس -مرة اخرى النفس، وليس الجسد- مع هذا الموقف يتنوع : فنجد شخصا يصرخ من الألم .. وشخص آخر يستطيع ان "يتحمل" هذا الألم..
نفس المبدأ ينطبق على الأحوال المعنوية بتنوعها : تستطيع النفس -إن أرادت- ان تتفاعل مع كل -أو معظم- ما يلم بها .. بطريقة ايجابية .. أو أن تعانى..
الذين يحنون لحياة الطفولة والمراهقة والشباب -قبل تحمل المسؤليات- بما كانت تتضمنه .. من الكثير من الحب والتقدير .. والشغف .. والأمل والتفاؤل ..هؤلاء لا يحنون للشكل الإفتراضى الصحيح للحياة المعنوية .. وإنما يحنون لنوع من الترف المعنوى .. ترف يتوفر عادة فى تلك المراحل العمرية .. ولكنه قلما يستمر بعد تحمل المسؤليات .. والإصطدام بمعترك الحياة..
لا بأس ان نتمنى ذلك .. لكن يجب ان نعلم انه ترف .. حتى لا نعلق إستقرارنا النفسى على تحققه..
لا يوجد ما يسمى بالشكل الإفتراضى الصحيح .. للحياة المعنوية .. وإنما هى أحوال مختلفة بين الناس .. وأفكار وأساليب .. يلجأون اليها .. فقط .. للخروج من الأحوال السلبية للنفس..
ولكن هذا لا يمنع ان نكون أذكياء .. وإيجابين .. وسعداء فى حياتنا..