فى التعامل مع المجتمع والناس..
العلاقة بين الانسان والناس هى علاقة إضطرار .. وإحتياج .. وعطاء معا..
التعامل مع الناس هو أمر مصاحب .. وليس هدفا فى حد ذاته .. هو أمر مصاحب "يحدث" .. أثناء سعينا لتحقيق أهدافنا..
يفترض ان يتم التعامل مع الناس بسلاسة ويسر .. بحيث لا يؤثر على سعينا نحو أهدافنا .. ناهيك عن إمكانية أن يصبح هذا التعامل، مصدرا لسعادة متبادلة..
ليس من الحكمة أن يكون تعاملنا مع الناس مصدرا للإزعاج .. او التعطيل .. او الشقاء .. لنا .. أو لهم..
منطقيا يفترض ان يكون التعامل بين الناس .. محكوما بقواعد معروفة منذ الأزل .. هى الحقوق والواجبات..
بالبلدى : ايه من حقى؟ .. وايه مش من حقى؟ .. وانا بتعامل مع الناس؟؟ .. وايه اللى من حقه؟ .. وايه اللى مش من حقه؟ .. وهوه بيتعامل معايا؟؟..
لكن الأمور لا تمضى دائما طبقا للقواعد :
فكثيرا ما تتدخل الأهواء .. ناهيك عن الأطماع..
وكثيرا ايضا ما يسيطر الجهل وسوء الفهم .. والإنطباعات المتسرعة او الخاطئة .. على طريقة تعاملنا .. او تعامل الناس معنا..
الأخلاقيات والذوقيات هى "الدرسنج" على تعاملنا .. شئ جميل يغلف العلاقة المجردة .. لكنه ليس صميما .. وليس بديلا عن الأصل..
الذوقيات والأخلاقيات الجميلة .. ليست إلزاما على أحد نحونا .. مثلما هى هى ليست إلزاما علينا نحو احد .. لكن اتخاذها يجعل التعامل أجمل وأريح .. وغالبا أكثر إثمارا..
لا ينبغى أن نستاء من تصرف خال من الذوق والمجاملة .. طالما لم يتجاوز الحدود..
هذا هو أهم درس : الإستقلال المعنوى :
يسعدنا تعامل الناس معنا بمجاملة ولطف .. ولكننا لسنا متعلقين نفسيا بذلك..
عن تجاوز الحدود فى التعامل:
أول وأهم جانب فى الحدود هو عدم التعدى على الحقوق الثلاثة الكبرى المعروفة منذ الازل :
الأمن والمال والحرية.. طالما لا تؤذى غيرك..
ماذا عن الكرامة؟؟..
لو شخص سافل شتمك فى الشارع .. فهل هذا مساس بكرامتك ام لا؟؟..
نرى من يرد السباب بأقدح منه .. او حتى بالضرب..
ونرى من يأخذ حقه -بالكلام- دون ان يتفوه بسباب .. او لفظ خارج واحد..
ونرى من يشكو الأمر لجهة التحقيق..
ونرى من يتجاهل الامر تماما إعمالا للآية : وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما..
ما الصواب وما الخطأ اذن .. فى هذه البدائل؟
كل بديل من هذه .. إذا تم عن قناعة .. وليس عن ضعف .. فهو صواب..
علينا إذن أن نفهم معنى الكرامة .. ومعنى المهانة..
الكرامة هى الشعور بالإستحقاق العادل .. "لأمر ما أو لشىء ما" .. أو "لقيمة او وضع ما" ...الخ.. والتمسك بهذا الاستحقاق..
المهانة هى التفريط "الإرادى" فى الكرامة .. نتيجة ضعف..
إذا طرحك شخصا أرضا .. فسوف تعمل ما بوسعك لتنهض .. ثم تتعامل معه..
لكن إذا فعل ذلك عدد من البلطجية .. او الأعداء .. او شخص مسلح .. فلا شىء يمس كرامتك هنا - بالرغم من محنتك - لأنه ليس بيدك شىء..
هنا يصبح الأمر مجرد إعتداء - تطالب بحقك فى رده او التعويض عنه فيما بعد - لكنه ليس بمهانة لك .. لأنه كان فوق طاقتك..
شكل آخر للمهانة :
هو الإذعان لإرادة شخص فيما ليس من حقه .. نتيجة ضعف منك ..
كأن يحملك مشرف العمل .. أعمالا إضافية .. بالمخالفة لقواعد العمل .. ثم تذعن لذلك .. نتيجة ضعفك أو خوفك منه..
الحفاظ على الكرامة يبدأ بإنكار التصرف المتجاوز .. وعدم الرضوخ لإرادة المتجاوز .. قدر المستطاع .. لكن ليس بالضرورة ان ينتهى الأمر منك بمجزرة .. وإلا لتقطعت سبل التعامل كلها بين الناس..
جانب آخر :
المسمار الأساسى فى نعش التعامل مع الناس .. هو الإنطباعات الخاطئة .. من نوعية -مثلا-:
الشخص ده مش نازل لى من زور .. انا مستغلس البنى آدمة دى .. انا مش مرتاح للشخص ده .. الجدع شايف نفسه شويتين .. البنت دى مغرورة .. الست دى سوسة .. الواد ده بيشتغل عصفورة .. الخ..
مسلسل الاوهام العقلية هذا .. لا يفيد لو بنينا عليه تعاملنا .. حتى لو كانت هذه الانطباعات فى محلها..
نعم :
حتى لو كانت إنطباعاتنا السلبية .. عن بعض الاشخاص صحيحة .. فلا يجب ان نبنى كل تعاملنا معهم عليها..
هذا هادم للعلاقات..
كيف ذلك؟؟
ببساطة : علينا أن نتجنب التعامل مع الجانب السلبى فيهم .. دون ان نسىء إليهم:
مثلا لو عندك زميل لا يحفظ السر ابدا .. عامله جيدا وبمودة فى كل شئ .. لكن لا تقل له سرا أبدا .. أو ما يدور فى ذهنك .. أو ما تنوى على فعله .. وايضا لا تشجعه على سرد أسرار الاخرين عندك..
لو زميل لا يرد السلف .. عامله جيدا فى كل شئ .. لكن لا تتعامل معه بالمال .. وهكذا..
هذه هى القاعدة :
عامل كل انسان بمودة ولطف وفى كل جانب .. باستثناء الجانب السىء فيه .. هذا يحتاج ذكاء اجتماعى..
من الخطأ ان نعاملهم بجفاء .. بسبب عيب واحد..
لن نربح شيئا بكسب المزيد من الأعداء .. بل غالبا ما سنخسر اكثر..
نقطة اخرى فى التعامل الاجتماعى :
هى عدم التطرف فى الإنفعالات .. هذا مناف لنضج الشخصية ..
فاذا أحببنا أحدا .. علينا ان نحبه بتعقل وإحترام..
وكذلك اذا إنفعلنا من تصرف سيىء .. فيجب ان يتم ذلك مع ضبط النفس .. وعدم الإنجراف فى نرفزة غير مبررة .. فذلك نوع من الصبيانية..
ايضا :
ليس من المفيد -من اجل إثبات شخصيتك وجدارتك- ان تجعل كل من حولك يكرهونك..
القاعدة الذهبية فى التعامل الاجتماعى :
إعمل ما فى وسعك .. كى يحبك الناس .. حتى أولئك الذين لا تحبهم انت..
وأول أدواتك هنا : التواضع .. دون الإقلال من قيمتك..
مهما كانت حالتك الداخلية :
إحرص دائما على الوجه الودود .. والابتسامة الدائمة : الوجه البشوش الباسم..
أخيرا الرقى :
كن قدوة فى كل شىء .. وفى الأخلاق الحسنة .. بصرف النظر عمن هو أمامك..