قد تتباين الآراء حول أيها تكون الطريقة الأمثل للحياة من بين شتي الطرق العديدة جدا التي عرفها الإنسان، بل قد يثور الجدل حول إذا ما كانت هناك حاجة أصلا لأي طريقة منها، علي أساس ان الطريقة الطبيعية كافية .وحسب، أي تلك الآ لية البسيطة ان تريد شيئا فتحققه.
قد يكون هذا الرأي سليما لو الإنسان نشأ في الظروف الطبيعية التي كان يفترض له ان ينشأ فيها... لو تمت نشأة الإنسان طبيعيا لسرعان عند المراهقة ما تخلص من اوهام العجز التي تكونت بالتعميم والايحاء في طفولته، بالطريقة الطبيعية سيجبر علي ان يكون أكثر اعتمادا علي نفسه وسرعان ما سيضطر للتخلي عن خوفه وتزداد ثقته بنفسه، كما انه لن يكون مثقلا بالمطالب الحضارية الخاطئة والتي تزيد من احباطاته وبالتالي المزيد من التدعيم السيئ واوهام العجز التي ستعوق حياته أكثر وأكثر... لا بد ان تشتد ارادة الطفل أولا قبل ان تطالبه الحضارة بشيء... بحسب ول ديورانت عندما جادل أحد المستعمرين زعيم إحدي القبائل البدائية عن رغبته لتعليم صغارهم، رفض بقوله بأنهم يريدون ان يجعلوا منهم رجالا لا علماء.

ولكن الإنسان الحاضر لم ينشأ طبيعيا، وإنما نشأ محبطا ومعوقا بتدعيم سلبي متفاوت... هذا واقع لابد من التعامل معه، كل الذين يتولون أي أمر من أمور الناس يتكلمون منذ قرون باعتبار أن الإنسان سوي افتراضا... وبهذا أهملت أهم مشكلة. لذلك إذا اعتبرنا ان الإنسان في الطبيعة ليس بحاجة إلي أي طريقة تعلمه كيف يعيش، فإن الإنسان المعاصر بحاجة علي الأقل إلي التنبه لعدم الوقوع تحت ايحاءات المكون السلبي، بتعلم الطريقة الناضجة للتفاعل الحياتي، باعتبارها وسيلة لتمضي حياته علي أفضل نحو.
لهذا فإن نضج الشخصية تطور طبيعي في الحياة الفطرية، بينما هو اختيار شعوري صعب في الحياة الحضارية... ليس لعيب التحضر في حد ذاته، ولكن لا خطاء من أسسوا الحضارة.