غاية ما يريد الانسان هو تحقيق الاستقرار

اى انعدام المشاكل المعلقة

اى وجود ترتيب مرض لكل امر يعنى الانسان او يمكن ان يعنيه


عمليا هذا يعنى


القدرة على الرضى بما ليس منه بد

وايضا القدرة على القيام بما يراه الانسان واجبا عليه من اعمال 


لتحقيق القدرة على الانجاز يجب على الانسان ان يتخلص من الاوهام التى تعيق الانجاز، هذا واضح ومحسوم


ولكى يحقق القدرة على الرضى بما ليس منه بد، لابد له من استبصار نفسه والتحرر من اى تعلق مرضى باى امر

وكذلك عليه ان يقتنع تماما بأن قبول ما ليس منه بد افضل له من الجزع

هل لابد من توقع مكافاةمن الرضى؟ ام حسبه فقط الاقتناع العقلى بان القبول افضل من المعاناة؟

وكيف يعقتنع بينما واقع الحال يقر بان هناك معاناة او ضيقا ناتجا من الموقف، فاى معنى للقبول هنا؟ ولسوف يسأل الانسان نفسه ومن اجل ماذا ارضى؟ اذا كان الواقع بكل هذا الاحباط ما قيمة ان ارضى او لا ارضى؟

لابد من اجابة مقنعة -لا تقبل الشك- بأن قبول ما ليس منه بد افضل فعلا


لحسم هذه المسالة نسال ما معنى الرضى وعدم الرضى

هل معناه الغاء الانفعال من الموقف غير المرغوب ام ماذا؟

لا يمكن الغاء الانفعال الا بالكذب على النفس لان الضيق فعلا قائم

اذن ما معنى القبول وعدم القبول هنا

المعنى هو فى الشئ الذى تمكله اى ارادتك

ضيقك ليس من ارادتك لانه من طبيعة الموقف السلبى

فلا يمكن ان تدعى فشل المهمة لا يضايقك فى شئ ، هذا كذب، ولكن القبول بما ليس منه بد هنا متصل بقرارك ورد فعلك ازاء هذا الواقع الجديد غير المرغوب

فاذا استسلمت للطريقة الطفيلية القديمة ونكصت اليها فانت اذن تنكر الواقع متوسما فى ان يعطيك الجزع والبكاء ما كان يعطيك وانت طفل صغير، تهرع امه اليه لتحقيق حاجاته

ايضا الرثاء للذات نشاط غير منطقى وغير مفيد

الشعور بعدم القدرة على التخلى عما راح يؤدى الى استهلاك النفس فى الحزن وربما الغيظ او الغضب، اضافة الى ما ينتج عن ذلك من نشوء الكبت الذى هو من اضر المكونات السلبية فى النفس


اساس الرضى بما ليس منه بد، هو قدرةالانسان على الاختيار

فى اصل الامور لا يريد الانسان شسئا الا بناء على عقيدة بان هذا الشئ سوف يحقق حاجة او ارضاء


اذن اصل الامر اقتناع
فاذا ما حالت الظروف التى ليس منها بد من تحقيق هدف ما

اذن الانسان هنا اصبح يرى ان استمرار ارادة هذا الهدف والسعى بلا طائل نحوه يعد امرا غير مفيد واهدار للطاقة بلا امل، وبالتالى ينصرف عنه
هذا هو جوهر الرضى بما ليس منه بد
حقيقة الامر انه انصرف عن ارادة ما كان يريد بسبب انعدام الفائدة فى الوضع الراهن وليس بسبب انعدامها مطلقا
ولكن ماالفرق بين ذلك ومن لا يزال غير قادر على التخلى عن الجزع؟
هذا يعد نوعا من عدم النضج اى التعلق برغبة الى حد عدم القدرة على الصبر على عدم تحققها
هذا التعلق النفسى من ممارسات الطفولة التى يقتضى النضج التخلص منها


ما هو النضج؟ انه المنطقية التى تجعلنا لا نريد الشئ الا اذا كانت هناك فائدة مضمونة منه، وليس لتعلقنا به وحسب، حتى وان كان مصدرا للمتعة


فالطريقة الناضجة تقول اننا نحب شئيا ونرغب فيه طالما انه ممكن التحقق فاذا استحال تحققه فمن الافضل عدم الاستمرار فى التعلق به فى هذا الوضع الجديد

هذا لا يعنى انك لن تتضايق من الواقع المعاكس، ولكن سوف يكون تفاعلك ناضجا بمعنى انك تتقبل الواقع الجديد الى ان تنفرج الظروف او ان تتمكن انت من تعديلها


لن تكون هناك حالة انفعالية من نوع القهر او الكظم او غيرها من الامور التى تضر النفس


الفرق بين الانفعال الصحى والانفعال المؤدى للكبت ان الاول هو ضيق بالموقف مصحوب بحسم للاثارة، اما الثانى فالاثارة قائمة وفاعلة وبالتالى يحصل الكبت


النضج أوالتفاعل المنطقى مع الامور يعنى ان الانسان يرهن كل احتياجاته فى المقام الاول بالحقيقة المجردة الراهنة التى تحدد ما اذا كان الامر ممكنا فى الوقت الراهن ام غير ممكن


اذن الانسان يؤمن بالفائدة المطلقة من رغبة معينة وبالتالى يريدها، والشخص الناضج يرهن استمرار اختياره لها بمدى امكانية تحققها، وبالتالى اذا حالت الظروف التى لا مفر منها عن تحققها هنا يرى ان الاساس الرئيسى لرغبته قد انهار وبالتالى ينصرف عن هذه الرغبة، ولكن هذا لا يمنع حصول الضيق من استمرار واقع اسوأ من واقع افضل كان مرجوا

فقط الضيق بحكمة، بحكمة يعنى عدم استمرار التعلق بما اصبح مستحيلا


هنا لن يحصل كبت او غيره


اعتقد ان التجربة الفعلية علمت الاجيال هذا، وبالتالى نشأت قيمة النضج كاسلوب حياة مفضل، على اساس ان العبرة فى النهاية فى اختيار طرائق الحياة هى ما هو اقدر على انهاء الاثارة الداخلية واعادة الاستقرار الداخلى على افضل نحو


النضج يؤدى الى نيل الاعجاب والتقدير، ولكن ما هو اهم من نيل الاعجاب والتقدير، هو شعور اخر اهم واعظم

الا وهو الشعور بالقوة الغامرة عندما يشعر الانسان بانه يملك زمام الامور بشكل تام، واساس هذا الشعور هو يقين الانسان بقدرته على السيطرة الشعورية على كل ما يريد


ربما هذا هو العائد الحقيقى الذى يعوض عن اى واقع غير مرغوب


فالانسان لا يقول لنفسه عند الشدة ساصبر من اجل ان أكون قويا

ولكن يقول لنفسه انا قوى من الاصل -أى عن قناعة ذاتية- وبالتالى ساصبر على هذه الشدة

ثم كلما زادت قدرة الانسان على ملك زمام الامور، كلما اصبح الشعور بالقوة هو مبعث ارضائه الاهم فى الحياة، حتى من تحقيق المطالب الحياتية الحقيقية