أفضل حل لاى مشكلة هو اختفاؤها او على الاقل الا تشعر بها وتتأزم بها
فى هذه الصفحة االمخصصة لتحقيق نضج الشخصية توصلت الى كل ما يمكن ان اقوله فى هذا الصدد او هكذا حسبت ، ولكن دائما دائما يظهر ما يلزم ان يقال .. هذه طبيعة الأمور

كل ما ذكر ها هنا يدور حول فكرة قاعدية تفسر كل الظواهر وتبنى عليها كل الحلول.
الا وهى فكرة حياد الانسان عن رؤية الامور على حقيقتها ووقوعة تحت سطوة الايحاء الذى هو فى حقيقة الامر اداة الحماية لدوافع ضارة تكونت وتسلطت فى غفلة النفس من الرؤية الصحيحة
ونواة اى اصلاح تقوم على ابدال الاعتقادات الخاطئة فى النفس باخرى صحيحة

وتوصلت انه فى حالة معظم الراشدين او على الاقل فى حالة عدد لا بأس من الناس ان مجرد فهم هذا الميكانيزم سينشئ افكار اخرى ايجابية يتم الاعتقاد بها بشكل يصمد امام اى تشكيك بفعل الايحاء

من هذه الافكار التى تتميز بالرسوخ فكرة تفسير ميكانيزم العجز وميكانزم القوة

وللاختصار خلصنا من كل ماذكر هنا الى رؤية شبه ثابته للحل وان تنوعت فى الشكل والتناول وبعض التفاصيل كلاتى

ان الحل يقوم على اتباع الطريقة الحياتية الناضجة التى تعتمد على المنطقية ورؤية الامور كما هى فى نور الشعور دون  سطوة للايحاء السلبى المثبط

وبالتالى فان هذه الطريقة سوف تقنع الانسان بان عليه ان بقوم بما يجب عليه من واجبات لتحقيق اهدافه وحاجاته
وايضا هذه الطريقة الناضجة سوف تقنع الانسان بان من الافضل له الرضى بماليس من بد من الجزع والقنوط

كل هذا معروف وتكرر ذكره كثيرا

الجديد والذى دفعنى للكتابة الان هو ما يخص التطبيق

لاحظت فى كل الخطط المختلفة التى توضع  انها تقوم على فكرة ماثلة فى الذهن بجعل النضج مطلبا اساسيا وجعل تحقيق القوة النفسية شئ يجب الحرص على تحققه طوال الوقت بالرغم من كون الانسان لا يزال يبدأ
كذلك لاحظت ان فكرة اى حل تقوم على التدرج هى اشبه بالكذب على طفل لتحمله على امر لا يحبه، ولم تلق اى منها تحمسا منى

بالرغم من أن النضج وتحقيق القوة من الامور الهامة التى يحتاجها الانسان ولكن النظر اليها كمطالب يثقل النفس ويجعلها تدور فى دوائر من التأزم على طريقة تشبه انك تريد  أ   وهذا يقتضى  ب  ثم تكتسف ان  ب  تقتضى  أ  على نحو ما،  فيتأزم الامر معك


ربما رؤية الحياة على حقيقتها بشكل مبسط يجعل الامر اسهل

الانسان اى انسان له فى الحياة حاجات طبيعية مادية  مثل الطعام واالتناسل والمأوى وتحسين الحياة
وايضا حاجات معنوية حقيقية مثل الامان والانتماء وحب السيطرة

وظهرت الحاجة الى النضج  - المنطقية -  بعدما جرب الانسان طرق كثيرة للعيش حتى ادرك ان المنطقية هى افضل الطرق للحياة
وبالرغم من أن الامر ليس سلسا بسبب مقاومة الاتجاهات المضادة كما اوضحنا مرارا هنا،  الا ان هذه الحقيقة بقيت ثابتة على مر اجيال البشر

اذن ان المنطقية والنضج والقوة انما هى فى حقيقة امرها وسائل لا اكثر لعيش الحياة بشكل افضل

افضل هنا تعنى اكثر انجازا واقل معاناة

اذن ما ادعو اليه هنا هو ان يعيد الانسان تناول حياته كالاتى

ان اهدافه وحاجاته هى الحاجات الطبيعية والاهداف التى يريدها فعلا ويحبها
ان وسيلته هى مبدأ ان اقوم بما على القيام به،  وان ارضى بما ليس منه بد 

وحسب


ما الجديد اذن فقد تكرر كلام كثير هنا حول نفس الفكرة؟

الجديد هو انه عندما تصبح غاياتك هى حاجاتك الطبيعية واهدافك التى تحب ان تحققها  فان هذا يعطيك دافعا للانجاز
لماذا؟
 لانك تسعى الى ما تريده وتحبه فعلا،  ولا تسعى  الى اشياء من عينة يجب هذا او ذاك
وحتى عندما تتضمن اهدافك اشياء من هذه النوعية، وهذا ما يحدث فعلا حتى تتحسن حياة الانسان،  فانك ستقوم بذلك لانك اصبحت شغوف به

بهذه الطريقة بازالة النضج والقوة من الغايات النهائية، فان النفس تكون قد ازاحت عن كاهلها عبء كبير كان يؤدى بها الى الكثير من الاحباط بسبب افتقاد التدعيم القوى فى بداية الاصلاح

اذن انت تريد ما تحتاجه  وما تحبه فعلا

ثم عندما تكون وسيلتك لتحقيق ذلك،  هذا المبدأ البسيط شديد الوضوح واليقينية:  أن تفعل ما يجب عليك عمله، وان ترضى بما ليس منه بد - بدلا من الفشل او المعاناة .. ويكون كل هذا بمثابة الوسيلة لتحيقق ما تحتاج وما تحب

عندما تكون الرؤية هكذا ففرصة النجاج شبه تامة،  لانك من جهة مدفوع بشغفك نحو ما تحب ان تحقق
ومن جهة اخرى لانك تتبنى وسيلة واضحة لا تقبل التشكك - هل هناك ماهو اوضح من ان تقوم بما عليك وان تقبل ما ليس منه بد -  بل النفس لن تكون بحاجة الى الانصات الى اى تشكيك فى قدراتها، نتيجة شغفها الجديد بالامر، ونتيجة الارتياح الكبير الذى تشعر به بعد ان ازلنا منها اى مطالب من نوعية يجب ان تكون قويا او ناضجا فى كل وقت

الغريب انه عندما لا يشغل لانسان نفسه ويؤرقها  بامر كهذا يحدث العكس، اذ يجد الانسان نفسه يشعر بالقوة بشكل تلقائى،  بينما كان تحقيق هذا الشعور بالقوة عصيا عليه عندما كان فى صدر مطالبه

صحيح غالبا ما يحتاج الانسان الى تحسين شخصيته واستبدال بعض النقاط الضغف بها باخرى قوية مثل الحاجة الى تحسين التدعيم والتفاعل الايجابى مع المنفرات الفطرية، او ان يريد ان يحسن من صورة شخصيته الاجتماعية ويزيدها قوة الخ...  ولكن طبقا لتناولنا الجديد هنا،  فان هذه سوف تتم باعتبارها اهداف جديدة نريدها ونحب ان نحققها، وليس كأعباء تتأزم بها النفس

كأننى انادى هنا برؤية جديدة بالتخلى عن طريقة الوجوب واحلال الشغف بالمهام بديلا لها
ربما هذا مفيد، ولكن يبقى دائما ان مبدأ قبول الواقع كوسيلة أمثل  لتحقيق ما نريد -  اكرر وسيلة وليست مطلبا - يبقى هذا  المبدأ لا يقبل المساومة،  بالرغم مما يقتضيه من تحمل قدر من المشقة و بذل الجهد، ولكن الاقتناع المنطقى بانه لا بديل عن ذلك وكذلك تذكر الغايات الحياتية والاهداف كأمور تحبها سيهون الامر عليك كثيرا

هذه الرؤية تجعل الصدق مع النفس - المنطقية - مجرد اختيار بين اختيارات اخرى - اختيار نفضله بارداتنا عن قناعة


صحيح انه مع اكتمال التدعيم بالمزيد من النجاح الفعلى يمكن أن يخبر الانسان واحد من اعظم مشاعر الحياة جلالا  اى الشعور بالقوة العارمة وملك زمام الامور التام
بالرغم من روعة هذه المشاعر وتفوقها على اى شئ فى الحياة باستثاء الصدق، فانه لا يجب ان نضع تحقيق هذه المستوى من القوة كمطلب رئيسى فى حياتى بالرغم من انه فى حقيقة الامر يقتضى ان يكون المطلب الاكبر والافضل ان نتظر حصوله تلقائيا كنتبجة مصاحبة للنجاح، او اعتباره كمكافأة لناعلى التفوق
لا يجب جعله مطلب او حافز او دافع للنجاح
لاننا نريد النجاح من أجل اغراض النجاح الموضوعية، وليس من اجل تعسف مطالب معنوية
انتظار  الشعور بالقوة،  وليس السعى له  حتى لا نتأزم - السعى يكون فقط للاهداف العملية الواضحة

بناء على ذلك، يمكن ان تكون حياة شخص ما كالاتى

عندى حاجاتى واهدافى الحياتية التى احبها
احتاج الى وسيلة
افضل وسيلة هى ان انجز ما على من عمل وان ارضى بما ليس منه بد - أى الطريقة الحياتية الناضجة
وحسب
وعندما يحصل الشعور بالقوة وملك زمام الامر فهذا فقط امر جميل تحقق نتيجة نجاحنا العملى.

هذا فقط هو كل شئ