بالرغم من ان نضج الشخصة يشمل تغييرات فى النفس تؤدى الى تغييرات مادية مثل الانجازات وعدم النكوص الخ وكذلك تغييرات معنوية مثل تحسن الحالة الداخلية وتحقيق روح النضج او روح الرجل ، الا اننى اكتشفت مؤخرا اننى معنى اكثر بما يتصل بالحالة الداخلية للانسان ما بين قوة وضعف ونضج وصبيانية
لماذا؟
ربما لشأن شخصى
عموما يجب ان نجعل الامر اكثر ايضاحا من الجهتين
استعادة السواء او التخلص من النكوص الطفلى فى مواجهة المواقف هو ا مر ضرورى لتحقيق انجازات حقيقية فى حياتنا، واحتمال مواقف كنا نجزع منها ونقنط، الفائدة اذن اكثر من مجرد تحقيق روح النضج
اما عن التغييرات الداخلية واهمها الشعور بالقوة والنضج وايضا مشاعر الصدق ا لعالية فهذه كلها عوائد هامة كذلك ولكن يجب الا ننسى ان جوهر الامر هو تحقيق الثقة فى قدرتنا على بذل اقصى الجهد والرضى بما ليس منه بد،
بكل ما يقتضيه ذلك من تخلص من الخوف ومن الايحائية و النكوص و الكبت والتحويل بين الدوافع وغيرها من الممارسات اللاشعورية الضارة
والجزء الخارجى امره هين نسبيا من حيث معرفة الطريقة اللازمة له
فانت لكى تحسن حياتك تعرف ان عليك ان تنجز ما يتوجب من عمل وان ترضى بما ليس منه بد
ولكن لكى تحسن حالتك الداخلية الى حالة القوة الدائمة والا تعتريها احوال الضعف فربما لن تعرف على وجه الدقة ما يلزم عمله فى كل موقف وحتى ان عرفت فربما يكون التنفيذ عسيرا جدا
الامر متشابك فكى تحسن حالتك الداخلية عليك بتحسين الانجاز والرضى ولكى يحصل هذا عليك بحالة داخلية قوية وهكذا
كلنا نعرف الحل الامثل لعلاج سلبيات النفس الا وهو مواجهة النفس: مخاوفها واحزانها
ولكن كم منا يقدر على ذلك ؟
كم منا يستطيع ان يصمد امام الضغط الانفعالى العنيف المصاحب لهذه العملية ؟
كم منا لديه ا لقدرة على احضار كل السلبيات من مخابئها فى اللاشعور كى يدحضها فى نور الشعور ؟
ولكن لا ينبغى ان تكون تلك التساؤلات مبعثا لليأس
ولكن فقط اردت ان اوضح ما اكتشفته مؤخرا الا وهو ان التصنيف الذى كنت اتبعه كان خاطئا نسبيا
يمكن ن نقول من الوجهة العملية، انه يوجد قسمان كبيران من مشاكل الانسان الداخلية
الاول والذى قتلته بحثا هنا هو مشكلة تحقيق النصج بمعنى تحسين القدرة على الانجاز والرضى بما ليس منه بد، وتحقيق مشاعر القوة
ثم القسم الثاتى وهو كل المشاكل النفسية الاخرى
تبن لى الان ان هذه التفرقة اصنطاعية الى حد كبير وان المشاكل متداخلة وكثير من عيوبنا فى الانجاز وفى القدرة على تقبل واقع صعب، انما هى متشابكة وراجعة لمشاكل نفسية اخرى لدينا باوجه مختلفة
فى حالة شخص معين يمكن ان نلحظ ان سيطرة الخوف الزائدة وراء الكثير من الاخفاقات المتكررة
ايضا قد نلحظ ان تاريخ من الاخفاقات قد يكون مسببا لاحزان ونوع من الرغبة فى الرثاء للذات واستدرار الشفقة مما يدفع لاشعوريا لاحباط الرغبة فى النجاح
ماذا يعنى ذلك ؟
هل خرج الموضوع عن السيطرة
هل تشعب الامر الى حد مبلبل
ربما
وربما لا
علينا فقط ان ننتبه الى ذلك
ولكن هل كل احوال النضج تشترط السلامة النفسية ؟ وهل كل احوال عدم النضج (الصبيانية مثلا) تعنى مشكلة نفسية ؟
ربما الصحيح هو عدم القطع باجابة
اذن علينا ان نركز على هدفنا هنا الا وهو معرفة الطريقة لتحقيق حالة داخلية من القوة والاستقرار بتأكيد خارجى فعلى من الانجاز حتى لا يصبح الامر تغييرا للشخصية بالتوهم
طبعا الوسائل المختلفة الكثرة التى سبق ذكرها هنا، لها فائدة ولا شك وقد تكون الحل المثالى فى بعض الحالات
ولكن يبقى دائما ان الحل الامثل هو مواجهة النفس وتخليصها من مكبوتاتها
ولكن يبقى ايضا تذكر مدى صعوبة هذا الحل
اذن ماذا نفعل ؟
توجد حلول مختلفة كلها تدور فى جوهرها على احلال عقائد سلبية عن النفس باخرى ايجابية
بل ان الاصلاح بالمواجهة قائم على هذا المبدأ
تتفاوت الطرق مابين الايحاء الذاتى البناء المصحوب بانجازات متدرجة
الى طريقة تعتمد على تعسف الاعتقاد المباشر لعقائد عالية مصحوبة ايضا بانجازات متدرجة
الى طريقة تعتمد على المبدأ الامثل لاى اصلاح الا وهو تحرى الصدق الدائم مع النفس، والتفكير دوما فى دائرة نور الشعور دون وقوع تحت الايحائية
وطريقة تعتمد على خلق صورة تخيلية لشخصيتك وهى فى حال مختلفة تماما... الحال التى تتمناها
ثم تقمص هذه الشخصية فى كل افكارها وافعالها وهذه الطريقة لها فعالية عظيمة بشرط ان تكون الشخصية المتقمصة هى شخصيتك انت فى احسن ما تتصورها، وليست صورة شخصية لشخص اخر أعجبت به مثلا
حبكة المسالة اذن، اننا نريد ان نستبدل عقائد خاطئة عن انفسنا بعقائد ايجابية، ولكن العقائد الخاطئة تقاوم لانها بمثابة الدوافع السلبية المتمكنة فى النفس، وبالتالى تولد ايحاءات التثبط دوما فى النفس
يبدو الامر وكأننا لا حول ولا قوة لنا
ليس بالضرورة كذلك
يمكن بل يجب ان يستند اصلاحنا للامر على رغبة قوية فى الاصلاح وعلى اى شئ ايجابى نؤمن به بشكل لا يقبل التشكيك
مثلا كايماننا بان جوهرالمشكلة هى الاوهام المتسلطة على النفس وان جوهر الاصلاح هى الافكار المنطقية وهكذا
هناك رأى ثورى وربما يكون صحيحا... لا ادرى
انه يزعم ان كل الحلول فاشلة مادامت القابلية للايحاء قائمة
وبالتالى تزعم هذه الطريقة بان الحل هو فى رفض الايحاء من حيث المبدأ
على اعتبار ان روح النضج او الرجولة هى انعدام الايحائية
ولكن هل هذا صحيح ؟
ربما نعم وربما لا
الا يجوز ان يكون الايحاء هو جزء من الطبيعية البشرية
كسلاح لها لتحقيق ما تؤمن به فى وجه اى اضطراب او تشكيك
هل نحن الان بصدد منحنى فلسفى مرهق ؟
ام ماذا؟
فى عجالة ونحن على الباب دون ان ندخل ونتوه، نتأمل ما هو الايحاء الذاتى ولماذا يحدث
كما ذكرنا توا انه سلاح النفس للدفاع عن قناعاتها
اذن الحل الامثل يقوم على تغيير القناعات السلبية بايجابية
ولكن لا بأس من تجربة فكرة تعلم رفض مبدأ الايحائية، كاتجاه مكتسب مفيد لاكتساب روح النضج
ربما كل شئ جائز
العقل البشرى فى حدود ما رأينا كيان مرن جدا
ولكن فى النهاية يبقى الاتى
الحل الامثل هو مواجهة النفس
الحل التالى هو الصدق مع النفس دوما
الحل الثالث وربما هو وجه اخر للحل الثانى هو تحرى المنطقية فى كل شئ
والرابع كوجه ثالث للثانى رؤية الامور بتجرد فى نور الشعور دون ايحائية
والخامس تقمص شخصيتك وهى فى حالتها المنشودة