استعادة السواء



الانسان الافتراضى (أى الذى نفترض انه خلق ناضجا منذ البدء)

له حاجات

يسعى لتحقيقها

اكتشف ان المعرفة أمر لازم للاهتداء الى الوسائل المحققة لأهدافه

واكتسف ان هذه المعرفة تحتاج الى الخبرة الصحيحة، أو المنطق السليم اللازم للاكتشاف الصحيح للوسائل الصائبة

اكتشف ايضا ان الجهد الذى يقوم به لتحقيق ما يريد، عادة ما يكون مصحوبا بمشاعر غير مرغوبة (المنفرات الفطربة)، فكان عليه الاختيار: فوجد ان الاجدى هو الاستمرار فى العمل وعدم الكف

تعلم إذن هذه الخبرة الجديدة (الجلد أو التحمل)، وهذه تقوم على الفصل بين ادراكنا لوجود مشاعر سلبية، وبين الدافع الذى نتبناه (دافع الاستمرار فى العمل)

كذلك عندما تعرض الانسان الافتراضى لمواقف اخرى غير مرغوبة ولا سبيل لتغييرها مرحليا، تعلم ان يختار بين السكون (الرضى) وبين الوقوع تحت وطأة استثارة لا تهدأ، فوجد ان الاجدى هو الرضى بما ليس منه بد

من هاتين الخبرتين تعلم الانسان ان بمقدوره ان يسيطر على ما يحصل داخل نفسه على نخو اكثر فائدة له: فالرضى بما ليس منه بد، يتضمن السيطرة على الانفعالات (الإثارات)... بينما المثابرة على العمل تقوم على السيطرة على الدوافع... وكلاهما خبرتان هامتان فى الحياة حتى تمضى على نحو اكثر تحقيقا لما يريد الانسان واقل معاناة... حقيقة الامر انهما نفس الشئ لأن السيطرة على الانفعالات تعنى السيطرة على الدوافع، والعكس صحيح كذلك.

مع استمرار تلك الممارسة الايجابية، خبر الانسان مشاعر عظيمة أخرى لاول مرة، اى مشاعر السيطرة وملك زمام الامور: بدءا من ملك زمام النفس... فأصبح الحفاظ على استمرار تلك المشاعر من اهم حاجات الانسان المكتسبه، وأكثرها إثراءا لحياته ايضا



هذا عن الانسان الافتراضى اى الذى وجد ناضجا، فماذا عن الانسان الطبيعى الذى خبر مرحلة طفولة بضعفها ورواسبها؟

الانسان الطبيعى لكى يصل الى ما وصل اليه الانسان الافتراضى من قوة كما اوضحنا أعلاه، عليه فوق ما سبق ان يتخلص من طرائق الطفولة ومن رواسبها... طرائق الطفولة هى النكوص وانكار الواقع والاعتمادية على الغير، اما رواسب الطفولة فهى البرمجات (الايجاءات والمكبوتات) غير المنطقية الكثيرة التى تكونت وتدعمت فى النفس: عن المهام والمواقف الحياتية المختلفة اثناء الطفولة وبعدها بسبب الطرائق القديمة

طرائق الطفولة ورواسبها تكون دائما مصحوبة بمشاعر سلبية كثيرة مؤلمة ليس اقلها الشعور بالعجز

يعنى أن الانسان الطبيعى اذا اراد ان يتحول الى النموذج الافتراضى عليه ان يمحو البرمجات السلبية من نفسه باستبدالها بالحيادية الانفعالية المسلحة بالقدرة على السيطرة على الانفعالات والدوافع ... اذا اقتنع الانسان بجدوى ذلك، وتم استقطابه إليه (أى أحبه وشغف به)، فسيكون قادرا على تحقيق المعجزات



لسان حال الانسان الافتراضى هو
 اسعى لتحقيق ما اريد

 وأرضى بما ليس منه بد



ووسائله لتحقيق ذلك هى
 النظر للامور كما هى

 السيطرة على الانفعالات

 السيطرة عل الدوافع وضبط النفس



هذا عن الاصلاح الاساسى فماذا عن الحاجات الاساسية للانسان؟





الحاجات الاساسية



الحاجات المادية:

- القوت

- التناسل

- تحسين الحياة



الحاجات المعنوية:

- الامن

- القوة

- القطيع

- الذاتية

- الخصائص البشرية الاخرى (كالحرية والامومة والمودة وحب الخير وتذوق الجمال والفضول والترويح وإطلاق الطاقة والاقتصاد فيها كذلك)





المتطلبات الاضافية بسبب انضمام الفرد للجماعة هى:

- الالتزام بالواجبات : العمل وحماية المجتمع والالتزام بالقانون
- حماية الحقوق الذاتية : الحياة والبدن والاهل والعرض والملك والحرية والمساواة


انضمام الفرد للجماعة بالرغم من انه وسيلة فعالة للحصول على شريك التناسل، لكنه لم يقم من اجل تلك الغاية فى الاساس، فهذه الغريزة يمكن ان تشبع لحظيا مع استمرار بقاء الافراد اشتاتا

طبقا لكلام الحالمين عن (المجتمع الافتراضى) -على غرار الانسان الافتراضى- نشأت الجماعة بما يشبه الاتفاق بين الافراد (عقد اجتماعى) قائم على اهداف، هذه الاهداف هى التعاون على الحماية والتعاون على المعيشة... وفى مقابل التزام كل فرد بدوره نحو هاتين الغايتن تتعهد الجماعة له (بديهيا) بالحصول على نصيبه من تلك الفوائد اى الامن والثمار...

بعد ذلك وقعت اعتداءات بين الافراد بعضهم على بعض بسبب الاطماع... تدراكت الجماعة الامر واضافت إلى الاتفاق الاصلى اتفاق اضافى من اجل  منع تلك الاضرار، فاتفقت الجماعة على الا يتعدى احد على حياة او بدن او عرض او ملك او حرية شخص او اهله مقابل ان يضمن له نفس السلامة... فنشأت مفاهيم السلام الاجتماعى والحقوق والواجبات والمساواة، وبالتالى اصبحت الترامات الفرد كالاتى التعاون على حماية الجماعة وعلى العيش بالاضافة الى عدم التعدى على الاخرين

ولما وجدت الجماعة ان بعض الافراد احيانا لا يلتزمون بالاتفاقات السابقة اضطرت الى اضافة موانع على هيئة عقوبات، وآليات لتقليل الضرر على هيئة تعويضات ... واصبحت العقوبات والتعويضات هى نواة التشريعات فى المجتمع



من ذلك تطورت التزمات الفرد كالاتى:

- التعاون على الحماية

- التعاون على العيش

- الالتزام بالتشريعات

- حماية الحقوق الذاتية



اذن يمكن اعتبار فكرة نشوء المجتمع بمثابة اختراع من اجل فوائد معينة مع تجنب الاضرار المحتملة

هذا هو كلام الحالمين او النص الافتراضى غير المعلن القابع فى النفوس عن المجتمع والذى يعكس امنية اكثر مما يعكس واقعا، لان واقع الامر ان المجتمع نشأ بشكل غير اخلافى قائم على استغلال القوى للضعيف... شخص قوى يريد كل الطعام وكل الاناث استغل حاجة الضعفاء من قومه الى الحماية فأوهمهم بانه هو الذى سيحقق لهم ذلك مقابل ان يحققوا له كل مايريد... وهكذا مضى معظم التاريخ على فكرة الشعب خادم حاكمه... حتى عهد متأخر عندما ارسى حمورابى اول تشريع مكتوب، ثم عندما جاءت مفاهيم المساواة مع الاديان السماوية خاصة الاسلام، الذى كان له السبق ايضا بارساء مبدأ اختيار الحاكم (البيعة) ومحاسبتة ان أخطأ ( راجع خطبة تولى عمر بن الخطاب)، وذلك فبل الانجليز بنحو ستة قرون، رغم تشدقهم بأنهم ارسوا اعرق الديموقراطيات فى العالم بالماجنا كارتا، بالرغم من أن هدفها الاصلى كان حماية مصالح النبلاء من سلطات الملك المطلقة، وليس حماية الشعب، هذه كلمة انصاف لازمة وسط عمليات التأريخ



باللغة العصرية تصبح حاجات الانسان كالاتى:

- العمل

- الأسرة

- الرفاهية 

- النزاهة

- حماية الحقوق

- توكيد الذات